عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
220
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
والنبذة الزاكية فيما يتعلق بذكر أنطاكية وعيون الأخبار فيما وقع له في الإقامة والأسفار ومن شعره في معنى الحديث المسلسل بالأولية : كن راحما لجميع الخلق منبسطا * لهم وعاملهم بالبشر والبشر من يرحم الناس يرحمه الآله كذا * جاء الحديث به عن سيد البشر وتوفي بحلب صبح يوم الجمعة قبيل أذانه ثاني عشر صفر ودفن تحت جبل الجوشن عند الجادة التي يرد عليها من يرد من أنطاكية وفيها كمال الدين محمد بن علي القاهري الشافعي قاضي قضاة الشافعية بالديار المصرية الشهير بالطويل الإمام العلامة شيخ الإسلام ولد سنة ست وأربعين وثمانمائة قال الشعراوي كان من أولاد الترك وبلغنا أنه كان في صباه يلعب بالحمام في الريدانية فمر عليه سيدي إبراهيم المتبولي وهو ذاهب إلى بركة الحاج فقال له مرحبا بالشيخ كمال الدين شيخ الإسلام فاعتقد الفقراء أنه يمزح معه إذ لم يكن عليه أمارة الفقهاء ففي ذلك اليوم ترك لعب الحمام واشتغل بالقراءة والعلم وعاش جماعة الشيخ إبراهيم حتى رأوه تولى مشيخة الإسلام وهي عبارة عن قضاء القضاة أخذ الشيخ كمال الدين العلم والحديث عن الشرف المناوي والشهاب الحجازي وغيرهما وسمع صحيح مسلم وغيره على القطب الخيضري وألفية العراقي وغيرها على الشرف المناوي قال الشعراوي وكان إماما في العلوم والمعارف متواضعا عفيفا ظريفا لا يكاد جليسه يمل من مجالسته انتهت إليه الرياسة في العلم ووقف الناس عند فتاويه وكانت كتب مذهب الشافعي كأنها نصب عينيه لا سيما كتب الأذرعي والزركشي وقدم دمشق وحلب وخطب بدمشق لما كان صحبة الغوري وأخذ بحلب عنه الشمس السفيري والمحيوي بن سعيد وعاد إلى القاهرة فتوفي بها ورؤى في ليلة وفاته أن أعمدة مقام الشافعي سقطت ودفن بتربته خارج باب النصر وفيها شمس الدين محمد بن علاء الدين علي بن شهاب الدين أحمد الحريري